WI723
Partout en Tunisie (24-48h)
Produits 100% Authentiques
Dispo 7j/7 sur WhatsApp
“أبو نصر الفارابي: الفيلسوف الحق و الاستهتار بالحقيقة” للدكتور سالم العيادي أستاذ الفلسفة بجامعة صفاقس.
هذا الكتاب هو الأول ضمن سلسلة تهتم بنشر الكتب الخاصة بالفلسفة العربية الإسلامية تحت عنوان:
عيون التراث في الفلسفة و العلوم و الفنون.
يقول الدكتور سالم العيادي في تقديم كتابه:
إذا كان الفيلسوفُ نافِعًا للإنسانيَّة فلأنَّه مضطلعٌ بمسؤوليَّةِ التَّعقُّلِ السِّياسيِّ والتّدبير المدنيّ. وهو إذْ يجعل نفسَه نافعًا في “الأشياء الإنسانيَّة” لا يُهمِل جمالَ مقامِه الحرِّ، بل هو شديدُ العنايةِ بالحرّية والجماليَّة. لذلك كان استهلالُنَا لفلسفة الفارابي مزدوَجًا: في الفلسفةِ السِّياسيَّة استقصاءً لمعنى الفيلسوف الحقِّ، وفي الفنِّ الموسيقيِّ بيانًا لمعنى الاستهتار بالحقيقةِ… وذاك هو دَرْبُ المُسْتَهْتَرِ بالحقيقة المولعِ بــ”الأشياء الإلهيَّةِ” وجدًا وعشقًا، وهو اقتدارُ الفيلسوف الحقِّ “علمًا وسيرةً”. وفي ذلك وجهٌ من وجوه الطِّبِّ الإنسيِّ الأسمى السَّاعي إلى معالجةِ أمراضِ الحضارةِ وأسقامِ المدينةِ وعِلَلِ الأنْفُسِ… وتُعتَبَر الموسيقا من زاوية النَّظر هذه، أعلى أشكالِ التَّخلُّقِ الحرِّ (الإتيقا): فهي تشكيلٌ للوجودِ من طينةِ اللَّذَّةِ النَّاموسيَّةِ الإلهيَّةِ المُرَوْحَنَةِ… فالفارابي يقترح ضربًا من الإقامةِ الموسيقانيَّةِ في العالَمِ وطوْرًا من الاستهتارِ أرقى من “الشِّعريَّة” الّتي استدرجت الشُّعراءَ وصيَّرتهم جزءًا من حيثيَّةِ “البلاطات” ووجهًا من وجوهِ ثنائيَّةِ “الخدمةِ والرِّئاسةِ”. ولعلَّ هذا المقامَ الموسيقانيَّ مفسِّرٌ لـ “صمْتِ” الفارابي عن شعراءِ عصرهِ من أمثال المتنبِّي وأبي فراس، وهو الّذي يُكثِر في مقابل ذلك من ذكر الموسيقيِّين والإشارةِ إلى تجاربهم ومراتبهم.